وكالة مهر للأنباء - نجاح محمد علي: يستمر الإعلام المعادي في حملاته المنظمة ضد محور المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستخدمًا تقنيات الحرب النفسية لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام وتضخيم قدرات العدو وتهديداته المستمرة . هذه الحملات لا تقتصر على نشر الأخبار الكاذبة، بل تمتد إلى استغلال الأدوات الرقمية الحديثة لبث الفتن وإضعاف معنويات الشعوب المقاومة.
لكن، رغم محاولات الإعلام المعادي لترويج الخوف واليأس، فإن محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية ، أثبت قدرته على تحويل هذه التحديات إلى فرص لتعزيز الوعي الجماهيري.
عملية طوفان الأقصى، وصمود الشعب الفلسطيني الأسطوري، واستمرار المقاومة العسكرية، من غزة إلى صنعاء فجنوب لبنان، أظهرت بوضوح أن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل استراتيجية متكاملة تبني على الوعي الشعبي والميداني لتحقيق التوازن والردع.
في هذا السياق، جاءت عملية طوفان الأقصى في فلسطين و الوعد الصادق ۱ و ۲ من العمق الإيراني، و انتصار حزب الله في جنوب لبنان، لتؤكد فعالية المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني. فقد كشفت هذه العمليات عن ضعف العدو في التعامل مع تكتيكات المقاومة، وأثبتت أن الإعلام الصهيوني، رغم حملاته التضليلية، لم يستطع إخفاء فشله العسكري أمام صمود المقاومين.
وبينما تعمل القنوات المعادية على التقليل من شأن القدرات الدفاعية لمحور المقاومة والتركيز هذه الأيام على اليمن وإيران، ، مدعية تكبيد صنعاء خسائر فادحة ، و ضعف القوة الصاروخية الإيرانية أو عدم جاهزية قوات المقاومة في لبنان واليمن. فإن الوقائع الميدانية، من ضربات حزب الله الدقيقة ضد مواقع الاحتلال التي أجبرته على وقف النار، إلى استهداف أنصار الله للسفن العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر، تثبت عكس ذلك تمامًا، حيث باتت هذه العمليات ترسم معادلات ردع جديدة تفرض نفسها على القوى الاستكبارية.
وفي تطور استراتيجي هام، تستمر قوات أنصار الله اليمنية باستهداف البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية بـ عدد كبير من الصواريخ الباليستية في البحر الأحمر. هذه العملية، التي كانت ردًا مباشرًا على الدعم الأمريكي للاحتلال الصهيوني، وعلى العدوان الأمريكي المباشر على صنعاء ، ما شكل ضربة قوية للمشروع الأمريكي في المنطقة وأظهر أن محور المقاومة قادر على تهديد المصالح الغربية حين تقتضي الضرورة.
و تحاول منذ سنوات، وسائل الإعلام المعادية إحداث شرخ بين شعوب المنطقة عبر الترويج للخلافات الطائفية والعرقية المفتعلة . لكن تزايد التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، إلى جانب الاصطفاف السياسي والعسكري بين إيران وحلفائها، يعكس فشل هذه السياسات.
كذلك، و في خطوة تؤكد تعاظم التعاون الاستراتيجي بين دول محور المقاومة وحلفائها، أجرت إيران وروسيا والصين مؤخراً مناورات بحرية كبرى. هذه المناورات، التي حملت رسائل واضحة للغرب، أثبتت أن محور المقاومة ليس وحده في مواجهة المشاريع الاستكبارية، بل يحظى بدعم قوى دولية كبرى تسعى إلى إرساء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
كشف الوجه الحقيقي للمحور المعادي
بينما تسعى القنوات الغربية والعبرية والناطقة بالفارسية في الخارج إلى تصوير محور المقاومة كعامل زعزعة للاستقرار، فإن الأدلة الواقعية تؤكد أن القوى الاستكبارية هي المسؤولة عن الفوضى في المنطقة. من دعم الاحتلال الصهيوني لجرائمه في غزة إلى تسليح الجماعات التكفيرية في سوريا والعراق، إذ يزداد انكشاف الأدوار التخريبية لهذه الدول خصوصاً في ضوء تصعيد العدو الصهيوني عدوانه العسكري الوحشي على سوريا بعد سقوط النظام السابق ومجيء نظام موال له، ما يعزز شرعية محور المقاومة كمدافع حقيقي عن حقوق الشعوب.
الإعلام المقاوم في مواجهة التضليل
رغم سطوة الإعلام الغربي والصهيوني، تمكنت القنوات والمنصات الإعلامية المناصرة للمقاومة من فرض نفسها عبر تقديم تقارير موثقة وتحليلات عميقة تكشف زيف الدعاية المعادية. مع ذلك تبرز الحاجة إلى تعزيز دور منصات التواصل الاجتماعي و قنوات محور المقاومة الأخرى لكي تلعب دورًا محوريًا في توعية الشعوب وإحباط المخططات الإعلامية المعادية.
و تكشف الدراسات عن تزايد الوعي الجماهيري تجاه تقنيات الحرب النفسية المستخدمة ضد محور المقاومة، مثل الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات. هذا الوعي، المدعوم بالإرشاد الإعلامي من الجهات المقاومة، أدى إلى تراجع تأثير هذه الحملات، حيث بات الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمفبركة.
و لم تؤدِ الضغوط والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على محور المقاومة إلى إضعافه، بل دفعت إلى مزيد من الاكتفاء الذاتي والتطور في المجالات العسكرية والتكنولوجية.
تؤكد النجاحات العسكرية الأخيرة، مثل الضربات الصاروخية الدقيقة لحزب الله في عمق الكيان المحتل، والعمليات النوعية لأنصار الله ضد الأسطول الأمريكي، أن محور المقاومة لا يعتمد فقط على الدفاع، بل أصبح قادرًا على المبادرة والهجوم حين يتطلب الأمر. هذه القدرات تجعل الإعلام المعادي عاجزًا عن إخفاء حقيقة المعادلات الجديدة التي تفرضها المقاومة على الأرض.
محور المقاومة في موقع القوة
في ظل كل هذه التحديات، يظل محور المقاومة قادرًا على فرض معادلاته، ليس فقط عسكريًا، بل إعلاميًا وسياسيًا أيضًا. ومع استمرار انكشاف تآمر الإعلام المعادي، تتجه الشعوب نحو مزيد من الوعي والدعم لخيار المقاومة كخيار وحيد لضمان الاستقلال والسيادة.
/انتهى/
تعليقك